محمد بن القاسم ابن الأنباري

591

الزاهر في معاني كلمات الناس

وقولهم : رجل كهل قال أبو بكر : الكهل عند العرب : الذي قد جاوز الثلاثين ، وإنما سمي كهلا لكماله ، واجتماع قوته . يقال : قد اكتهل النبات ، إذا تمّ وحسن واستوى . قال الأعشى ( 1 ) : ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشمس منها كوكب شرق مؤزّر بعميم النبّت مكتهل يوما بأطيب منها نشر رائحة ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل قوله : يضاحك الشمس ، معناه : يدور معها ، ومضاحكته إيّاها حسن له ونضرة . والكوكب : معظم النبات ، والشرق : الريّان الممتلىء ماء ، والمؤزّر : الذي قد صار النبات كالإزار له ، والعميم : النبات الكثير الحسن ، وهو أكثر من الجميم ، والمكتهل : التامّ الحسن ، ويقال : نبات عميم ومعتمّ وعمم ، إذا كان بالغا حسنا كثيرا . ويقال : خلق فلان عمم ، أي : حسن ، قال الشاعر : زيّنها أهلها وفنّقها * حسن غذاء فخلقها عمم ( 2 ) وقال الآخر في الكهل : هل كهل خمسين إن شاقته منزلة * مسفّه رأيه فيها ومسبوب ( 3 ) قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم لرجل أراد الجهاد معه : « هل في أهلك من كاهل » ( 4 ) ، ويروى : من كاهل . ويقال : رجل كهل وامرأة كهلة ، قال الشاعر : ولا أعود بعدها كرّيا * أمارس الكهلة والصّبيّا ( 5 ) وقولهم : غرّ محجّلة قال أبو بكر : الأغرّ من الخيل : الأبيض موضع الجبهة . فإن صغرت الغرة فهي

--> ( 1 ) ديوانه 43 . ( 2 ) لم أقف عليه . وفنقها : نعمها . ( 3 ) بلا عزو في اللسان ( كهل ) . ( 4 ) النهاية 4 / 213 . ( 5 ) بلا عزو في الغريب المصنف 68 ، واللسان ( كهل ) .